شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٨٦ - والسرّ في ذلك
الفعليّات، وأُخرى من الملكات، وثالثة من الحِرف والصناعات(١).
مثلاً: اتّصاف زيد بأنّه قائم إنّما يتحقق إذا تلبّس بالقيام فعلاً؛ لأنّ القيام يؤخذ على نحو الفعليّة مبدأً لوصف «قائم» ويفرض الانقضاء بزوال فعليّة القيام عنه.
وأمّا اتّصافه بأنّه عالم بالنحو أو أنّه قاضي البلد، فليس بمعنى
أنّه يعلم ذلك فعلاً أو أنّه مشغول بالقضاء بين الناس فعلاً، بل بمعنى: أنّ له
ملكة العلم أو منصب القضاء، فما دامت الملكة أو الوظيفة موجودتين فهو متلبّس
بالمبدأ حالاً وإن كان نائماً أو غافلاً، نعم، يصحّ أن نتعقّل الانقضاء إذا زالت
الملكة أو سُلبت عنه الوظيفة، وحينئذ يجري النزاع في أنّ وصف القاضي هل يصدق حقيقة
على من زال عنه منصب القضاء، وكذلك الحال في مثل النجّار
ـ
أعني: في القدر المشترك بينهما، وإلّا كان حقيقة في الحال فقط، لنا على ذلك الاستقراء...»[٢٢٦].
١) ورابعة من الشأنيّات من قبيل المفتاح والمنشار، وستأتي الإشارة إليها، وعليه يكون منشأ التفاوت بين المشتقّات عند المصنّف ; هو التفاوت بين مبادئها وموادّها كما هو مختار صاحب الكفاية ;[٢٢٧].
ويكمن الفرق بين الحِرفة والصنعة في عدم احتياج الحِرَف إلى تعلّمٍ من
[٢٢٦] الفصول الغروية ١: ٦٠، قوله: فصل: إطلاق المشتقّ على الذات.
[٢٢٧] كفاية الأصول: ٤٣، قوله: رابعها إنّ اختلاف المشتقات... .