شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - وهم ودفع
أجزاء الصلاة في مراتبها كلّها وهي ـ أي هذه الأجزاء ـ معيّنة معروفة(١) كالحروف الهجائية، فيضع اللفظ بإزاء طبيعة العمل المركّب من خمسة أجزاء منها ـ مثلاً ـ فصاعداً، فعند وجود تمام الأجزاء يصدق على المركّب أنّه صلاة، وعند وجود بعضها ـ ولو خمسة على أقّل تقدير على الفرض ـ يصدق اسم الصلاة أيضاً(٢).
ـ
١) وهي عشرة أجزاء، أو أحد عشر جزءاً؛ لوقوع الاختلاف بين الفقهاء في احتساب السورة من أجزاء الصلاة أم لا.
٢) الظاهر[١٩١] من عبارة المصنّف ; أنّه جعل «الموضوع له» للفظ الصلاة عند الأعمّي هو: »المركّب من خمسة أجزاء فصاعداً«، وعليه تكون ماهيّة الصلاة محدّدة من جانب القلّة، فيتوقّف صدق «الصلاة» على عدم النقصان عن أجزاء خمسة، وتسمّى بالاصطلاح «بشرط لا» بالنسبة إلى القّلة، فإن نقص العدد عن الخمسّة فلا يُسمّى الفعل صلاة أصلاً، لا حقيقة ولا مجازاً، وأمّا من جانب الكثرة فلا يتمّ تحديدها بعدد خاصّ بالنسبة إلى تمام أجزاء الصلاة، وتسمّى بالاصطلاح «لا بشرط» بالنسبة إلى الكثرة.
إذا اتّضح هذا فيُقال في المقام، إنّ هذه الماهيّة التي تمّ تصويرها للصلاة وهي «المركّبة من خمسة أجزاء فصاعداً» معنى كلّي يصدق على جميع أفراد
[١٩١] لأنّ تذييل كلامه ; بقوله: «مثلاً» قد يوحي بأنّ هذا الجامع قد ذُكر من باب المثال، لا أنّه القدر الجامع المختار عند المصنّف ;، ولا مشاحة في المثال، والله العالم.