شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٠٨ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
............................................................................
ـ
لحاظ اللفظ مرّتين في آن واحد في الذهن، وهو محال بالضرورة،
فيتحتّم عليه أن يمنع استعمال اللفظ في أكثر من معنى في التثنية والجمع أيضاً.
وبعبارة أخرى: إنّ القائل بالتفصيل بين المفرد وبين التثنية والجمع قد التبس عليه الأمر، فحسب أنّ المقصود من التثنية والجمع التعدّد خاصّة، ولذلك قال بإمكان أن يُقصد من أحد فردي التثنية مثلاً الذهب وُيقصد من الفرد الآخر الفضّة، ولكنّ هذا توهّم فحسب؛ لأنّ التثنية تُفيد تعدّد فردين من المعنى المفرد الذي قصده المتكّلم، لا التعدّد فقط، وكذا الحال في الجمع.
والحاصل: إنّ الاستعمال الجائز في التثنية والجمع هو أن يُقصد من المادّة معنى واحد، ويُقصد من التثنية والجمع فردان وأفراد من ذلك المعنى، وهذا الاستعمال لا يُبحث في المقام؛ لأنّ الكلام في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وهذا استعمال اللّفظ في معنى واحد، وأنّ الاستعمال غير الجائز في التثنية والجمع هو أن يُقصد أوّلاً من المادّة معنيان أو معاني متعدّدة، ثمّ يُقصد ثانياً من التثنية والجمع فردان وأفراد من كلّ واحد من تلك المعاني، وهذا الاستعمال هو مورد البحث في المقام، ولكنّه استعمال غير صحيح حتّى عند صاحب القول بالتفصيل؛ لاعترافه بعدم جواز استعمال المادّة في معنيين مستقلّين فصاعداً باستعمال واحد.
وعليه، فلا يبقى فرق بين المفرد وبين التثنية والجمع من جهة عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، فلا يصحّ القول بالتفصيل.