شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٦١ - تقسيم أبحاثه
من جهة عامّة(١)، نظير البحث عن ظهور صيغة «افعل» في الوجوب، وظهور النهي في الحرمة ونحو ذلك(٢).
٢ـ
المباحث العقليّة(٣): وهي ما تبحث عن لوازم الأحكام في أنفسها ولو لم
تكن تلك الأحكام مدلولة للفظ، كالبحث عن الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع،
وكالبحث عن استلزام وجوب الشيء لوجوب مقدّمته
ـ
١) أي: سواء ورد ذلك اللفظ في الكتاب والسنّة أم كان في المحاورات العرفية، فلا يختصّ البحث هنا عن الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة.
٢) ويقع البحث في سبعة أبواب: المشتق، الأوامر، النواهي، المفاهيم، العام والخاصّ، المطلق والمقيّد، المجمل والمبيّن.
٣) المقصود من حكم العقل هو الدليل المؤلّف من الصغرى والكبرى التي يُستكشف منه بنحو القطع الحكم الشرعي، ولكن يشترط أن يكون الحكم في الكبرى بتوسّط العقل فقط، أمّا الصغرى فقد يكون الحكم فيها بتوسّط العقل ـ وتسمى بالمستقلات العقليّة ـ مثل العدل يحسن فعله عقلاً، وكلّ ما يحسن فعله عقلاً يحسن فعله شرعاً بحكم العقل؛ لثبوت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ـ كما سيأتي ـ، فالعدل يحسن فعله شرعاً بحكم العقل، وقد يكون بالاستعانة بالشرع ـ وتسمّى بغير المستقلات العقليّة ـ مثل الحجّ واجب شرعاً، وكلّ واجب شرعاً يلزم وجوب مقدّمته شرعاً بحكم العقل ـ على القول به ـ فالحجّ يلزم وجوب مقدّمته شرعاً بحكم العقل.