شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - الثامن المرّة والتكرار
المولى لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة، ويختلف الحكم فيها من ناحية جواز الاكتفاء وجواز التكرار:
١ـ أن يكون المطلوب صرف وجود الشيء بلا قيد ولا شرط، بمعنى أنّه يُريد ألّا يبقى مطلوبه معدوماً، بل يخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود لا أكثر، ولو بفرد واحد، ولا محالة حينئذ ينطبق المطلوب قهراً على أوّل وجوداته، فلو أتى المكلّف بما أمر به أكثر من مرّة فالامتثال يكون بالوجود الأوّل، ويكون الثاني لغواً محضاً، كالصلاة اليومية(١).
٢ـ أن
يكون المطلوب الوجود الواحد بقيد الوحدة، أي: بشرط ألّا يزيد على أوّل وجوداته،
فلو أتى المكلّف حينئذ بالمأمور به مرّتين لا يحصل الامتثال
ـ
فرد من أفرادها» فإنّه سينتج من ذلك دلالة صيغة الأمر على كفاية إتيان الفعل مرّة واحدة، فدلّت صيغة الأمر على المرّة ولكن بمعونة القرائن الخارجيّة.
١) إذ الامتثال الأوّل علّة تامة لسقوط الأمر[٣١٠]، وبسقوط الأمر وتحقّق غرض المولى لا يبقى موضوع للتكليف حتّى يمتثله المكلّف مرّة ثانية، وبناء على ذلك فما يفعله المكلّف ثانياً يكون لغواً.
[٣١٠] إذ أنّ سقوط الأمر يكون بأحد وجوه ثلاثة:
١ـ امتثال الأمر، أو قل: «الإطاعة».
٢ـ العجز عن الإطاعة ـ إمّا بالعصيان أو بانتفاء الموضوع أو غيرهما كالاضطرارـ.
٣ـ النسخ.
والفرض امتثال الأمر هنا بالإطاعة، فيسقط.