شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - الرابع الواجب العيني وإطلاق الصيغة
الرابع: الواجب العيني وإطلاق الصيغة
(الواجب العيني ما يتعلّق بكلّ مكلّف ولا يسقط بفعل الغير) كالصلاة اليومية والصوم ويقابله، (الواجب الكفائي وهو المطلوب فيه وجود الفعل من أيّ مكلّف كان، فيسقط بفعل بعض المكلّفين عن الباقي) كالصلاة عن الميت وتغسيله ودفنه، وسيأتي في تقسيمات الواجب ذكرهما.
وفيما يتعلّق في مسألة تشخيص الظهور نقول: إنّ دلّ الدليل على أنّ الواجب عينيّ أو كفائيّ فذاك، وإن لم يدلّ فإنّ إطلاق صيغة افعل تقتضي أن يكون عينياً، سواء أتى بذلك العمل شخص آخر أم لم يأت به؛ فإنّ العقل يحكم بلزوم امتثال الأمر ما لم يعلم سقوطه بفعل الغير.
فالمحتاج إلى مزيد البيان على أصل الصيغة هو الواجب الكفائي(١)، فإذا لم ينصب المولى قرينة على إرادته كما هو المفروض يُعلم أنّ مراده الوجوب العيني.
١) لحكم العرف بأنّ القيد في
الواجب الكفائي أمر زائد على طبيعة الأمر، وبيان ذلك: إنّ طبيعة صيغة الأمر تقتضي
احتواء جميع أفرادها، فعند تقييد الأمر بـ«سقوطه بفعل الغير» في الواجب الكفائي
تحصل منافاة بين ما تقتضيه هذه الصيغة من الوجوب الواسع الشامل لكلّ المكلّفين،
وبين هذا القيد في الواجب الكفائي الموجب لتضييق هذه السعة والحكم بسقوط الأمر
بفعل البعض، وعليه سيكون الواجب الكفائي على خلاف طبيعة الأمر، فإذا أراد
المولى سقوط أمره بفعل البعض فسيتحتّم عليه التصريح بذلك، فالمحتاج إلى مزيد البيان على أصل الصيغة هو الواجب الكفائي.