شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - تمهيد
من غرض واحد، والثاني يكون بياناً للأوّل(١)، فمع
عدم امتثال الأمر الثاني لا يسقط الأمر الأوّل بامتثاله فقط، وذلك بأن يأتي
بالصلاة مجرّدة عن قصد
أمرها فيكون الأمر الثاني بانضمامه إلى الأوّل مشتركاً مع التقييد في النتيجة(٢)
ـ
١) فيكون الأمر الثاني متمّماً للأمر الأوّل، وقد اصطلح الميرزا النائيني ; على ذلك بـ«متمّم الجعل».
٢) ينقسم متمّم الجعل إلى قسمين:
القسم الأوّل: متمّم الجعل الذي تكون نتيجته الإطلاق، وقد أنشأ الميرزا النائيني ; هذا القسم من منطلق اختياره للقول باشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، وبيان ذلك: إنّ الشارع لا يتمكّن اعتبار قيد «علم المخاطب بالحكم» في متعلّق أحكامه لما سيأتي، وعليه لا يكون للأحكام الشرعيّة إطلاق ليشمل العالم والجاهل، ولأجل تصحيح اختيار هذا القول التجأ الميرزا النائيني ; إلى إنشاء هذا القسم، وأسماه «متممّ الجعل الذي تكون نتيجته الإطلاق»؛ وذلك لأنّ الشارع لو أراد اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل لجعل جعلاً آخر متمّماً للجعل الأوّل يُفيد فيه إطلاق الحكم، فيكون نتيجة هذا الجعل المتمّم هو الإطلاق وتوسعة الحكم الأوّل.
القسم
الثاني: متمّم الجعل الذي تكون نتيجته التقييد، وقد أنشأ
الميرزا النائيني ; هذا القسم من منطلق اختياره للقول بعدم إمكان اعتبار قصد الأمر
في متعلّق الأمر، وبيان ذلك: إنّ من المعلوم اشتراط الأفعال العباديّة بقصد القربة،
ولكن قد تقدّم بأنّ اعتبار قصد الأمر في متعلّق الأمر غير ممكن؛ للزومه