شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٤ - موضوع علم الأصول
ولا حاجة إلى الالتزام بأنّ العلم لابدّ له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتية في ذلك العلم كما تسالمت عليه كلمة المنطقيين، فإنّ هذا لا مُلزم له ولا دليل عليه(١).
ـ
الخلاف فيها كالاستصحاب والاستقراء والاستحسان»[٤٣].
١) يقع الكلام في المقام الثاني ثمّ الأوّل.
أمّا المقام الثاني ـ وهو مدى لزوم وجود موضوع لكلّ علم ـ ففيه قولان:
القول الأوّل: مختار المنطقيين ومشهور الأصوليين، يلزم وجود موضوع في كلّ علم بحيث يكون جامعاً بين موضوعات المسائل، ودليل ذلك ضمن قياس اقتراني:
الصغرى: الغرض في العلم الواحد يكون شيئاً واحداً[٤٤]؛ لعدم تعلّق أفعال العقلاء بأمور عبثيّة، فإذا أرادوا تأسيس علم فلابدّ أن يكون منشأ ذلك من غرض يدعوهم إليه، فالغرض من علم النحو ـ مثلاً ـ صون اللسان عن الغلط، والغرض من علم المنطق صون الفكر عن الخطأ.
الكبرى: الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، وبيان ذلك يتوقّف على توضيح قاعدتين فلسفيتين:
الأولى:
القاعدة المرتبطة بالعلّة، وهي قاعدة »أنّ الواحد لا يصدر منه
إلّا
..........................................................................
ـ
الواحد«، فلا ينشأ من العلّة الواحدة إلّا معلول
واحد.
[٤٣] التحبير في شرح التحرير: ١٢٢٩، بتصرّف يسير.
[٤٤] لعدم صدور الأفعال العبثية من العقلاء.