شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - المبحث الثاني عشر الأصول اللفظيّة
يمكن إرادة بعضها منه وشُكّ في إرادة هذا البعض لاحتمال وجود القيد، فيقال: «الأصل الإطلاق»، فيكون حجّة على السامع والمتكلّم، كقوله تعالى: (وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ)(١) فلو شُكّ مثلاً في البيع أنّه: هل يُشترط في صحّته أن يُنشأ بألفاظ عربية؟ فإنّنا نتمسّك بأصالة إطلاق البيع في الآية لنفي اعتبار هذا الشرط والتقييد به، فنحكم حينئذ بجواز البيع بالألفاظ غير العربية.
٤ ـ أصالة عدم التقدير: وموردها ما إذا احتمل التقدير في الكلام وليس هناك دلالة على التقدير، فالأصل عدمه(٢).
ـ
الوضع، وفي الإطلاق يُستفاد من مقدمات الحكمة، وسيأتي تفصيل
الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
١) تنبيه: يُحتمل في لام (ٱلۡبَيۡعَ) الواردة في الآية الكريمة أمران:
الأوّل: أن تكون لام الجنس، وبناء على ذلك تكون الآية المباركة من مصاديق أصالة الإطلاق؛ لأنّ الشمول فيها يُستفاد من مقدّمات الحكمة كما سيأتي.
الثاني: أن تكون للاستغراق، وبناء على ذلك تكون الآية المباركة من مصاديق أصالة العموم؛ لأنّ اللام الدالّة على الاستغراق قد وضعت لإفادة العموم، ولا تكون من أمثلة أصالة الإطلاق.
٢) ومثال ذلك أن يقول المولى: يحرم الغناء، ويقع الشكّ بإرادة حرمة فعل الغناء فقط، فيكون «الفعل» مقدّراً في الكلام، وتختصّ الحرمة حينئذٍ بفعل الغناء دون استماعه، فإنّ الأصل في المقام هو عدم التقدير.