شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٠٦ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
والصحيح عندنا عدم الجواز في التثنية والجمع كالمفرد، والدليل:
إنّ
التثنية والجمع وإن كانا موضوعين لإفادة التعدّد، إلّا أنّ ذلك من جهة وضع الهيئة
في قبال وضع المادّة، وهي ـ أي: المادّة ـ نفس لفظ المفرد الذي طرأت عليه التثنية
والجمع، فإذا قيل: «عينان» مثلا فإنّ أُريد من المادّة خصوص الباصرة فالتعدّد يكون فيها، أي: فردان منها، وإن
أُريد منها خصوص النابعة مثلاً
فالتعدّد يكون بالقياس إليها، فلو أُريد الباصرة والنابعة فلا بدّ أن يُراد
التعدّد من كلّ منهما، أي: فردان من الباصرة وفردان من النابعة(١)، لكنّه
مستلزم لاستعمال
ـ
الثالثة؛ لأنّ حكم
الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد.
النتيجة: الجمع يجوز إرادة أكثر من معنى منه، وعليه يصحّ استعمال الجمع في أكثر من معنى.
١) «المادّة» هي الحروف الهجائية التي تتكوّن منها الكلمة، و«الهيئة» هي القالب الذي تُصاغ من خلاله الكلمة، وإذا اتّضح هذا فإنّ الغرض من وضع الهيئة في التثنية هو إفادة التعدّد لفردين من المعنى الذي يُقصد من المادّة، «وهو نفس المعنى المفرد الذي تتكوّن منه الكلمة»، ومثال ذلك أنّ مادّة عينين هي «ع ي ن» وهيئتها هي «فَعلان»، وهذه الهيئة قد وضعت لإفادة التعدّد لفردين من العين، وعليه فإن كان المراد من المادّة الذهب فستدلّ الهيئة على التعدّد لفردين من الذهب، وإن كان المراد من المادّة الفضّة فستدلّ الهيئة على التعدّد لفردين من الفضّة وهكذا.
وكذلك الكلام في الجمع، فإنّ الغرض من وضع الهيئة في الجمع هو إفادة