شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - تمهيد
فمن قال بإمكان أخذ هذا القيد ـ وهو قصد القربة ـ كان مقتضى الأصل عنده التوصليّة، إلّا إذا دلّ دليل خاصّ على التعبديّة، كسائر القيود الأُخرى(١)، لما عرفت أنّ إطلاق كلام المولى حجّة يجب الأخذ به ما لم يثبت التقييد، فعند الشكّ في اعتبار قيد يمكن أخذه في المأمور به فالمرجع أصالة الإطلاق لنفي اعتبار ذلك القيد(٢).
١) من قبيل الشكّ في جزئية الاستعاذة للصلاة، فيتمّ نفيها بواسطة أصالة الإطلاق اللفظي.
٢) لأنّ اعتبار قصد الامتثال في متعلّق الأمر ممكن؛ لعدم الاستحالة، فإذا شككنا في أخذ الشارع لهذا القيد أو عدم أخذه له، فالمرجع في المقام هو الأصل العقلائي القائم على عدم تقييد الأمر الشرعي بقصد الأمر، ويصطلح عليه بأصالة الإطلاق؛ لأنّ الشارع في مقام البيان، فإذا كان لهذا القيد دخل في مطلوبه فيتحتّم عليه بيانه حتّى يتسنّى للمكلّف امتثال مطلوب المولى، فإذا أطلق المولى أمره ولم يقيّده بشيء فسيكون هذا الأمر من الواجب التوصّلي لا التعبّدي، فيصح حينئذ إتيانه من دون قصد القربة.
نعم، سيأتي بأنّ الضابط في صحّة التمسّك بأصالة الإطلاق اللفظي هو تماميّة مقدّمات الحكمة، فلا بدّ من إحراز تحقّقها أوّلاً.
مثال ذلك: إذا قال الشارع ـ مثلاً ـ اعتق رقبة، ووقع الشكّ في اشتراط قصد القربة في العتق فيكون الواجب تعبديّاً، أو عدم اشتراطه فيكون الواجب توصليّاً، فإنّ مقتضى أصالة الإطلاق اللفظي الجارية في المقام هو حمل