شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٩٧ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
............................................................................
ـ
له ولا لنقش هذه الكلمة[١٦٣].
المقدّمة الثانية: ذُكر حول حقيقة استعمال اللفظ في المعنى قولان:
القول الأوّل: مختار المشهور، منهم المحقّق الأصفهاني و المصنّف، وهو أنّ حقيقة الاستعمال هي إيجاد المعنى باللفظ، بمعنى أنّ المستعمل عند الاستعمال يُوجد المعنى بواسطة اللفظ والتلفّظ لكن بوجود جعلي اعتباري تنزيلي[١٦٤]، لا أنّه يوجده بوجود حقيقيّ خارجيّ أو ذهنيّ؛ لأنّ التلفّظ بشيء لا يكون سبباً في إيجاد ذلك الشيء في الخارج أو إيجاده في ذهن السامع كما هو واضح، نعم انتقال ذهن السامع إلى المعنى يكون بواسطة الرجوع إلى مرتكزاته الذهنيّة وهذا غير إيجاد الشيء في الذهن.
القول
الثاني: مختار المحقّق الإيرواني، وهو أنّ حقيقة
الاستعمال هي جعل اللفظ علامة وأمارة على المعنى من قبيل نصب الشاخص علامة على
[١٦٣] راجع المنطق ١: ٣٥ ـ ٣٩، قوله: إنّ الأشياء أربعة وجودات...
[١٦٤] إنَّ إضافة قيد «تنزيلاً» في المقام لأجل أن يتّضح بأنّ نسبة الإيجاد إلى المعنى هي نسبة ثانوية ومجازيّة؛ وذلك لأنّه عند الاستعمال لا يوجد إلّا إيجاد جعلي واعتباري واحد؛ لعدم معقولية أن يكون الوجود الواحد وجوداً لماهيتين بالذات، فإنّ كلّ ماهية تستدعي وجوداً مستقلاً لوحدها، غاية الأمر إذا أُسند هذا الإيجاد إلى اللفظ كان إسناداً حقيقيّاً؛ لأنّ الوجود اللفظي من أقسام الوجود الجعلي الاعتباري، وإذا أُسند الى المعنى كان إسناداً تبعيّاً وتنزيلياً؛ لأنّه إسناد مجازي، من قبيل إسناد الحركة إلى راكب السفينة، راجع: نهاية الدراية ١: ١٥٢، قوله: إنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج...