شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
............................................................................
ـ
المقدّمة الأولى: إنّ للأشياء وجودين بنحو القضية المهملة[١٦٠]:
الأوّل: الوجود الحقيقي، وهو الوجود الذي لا يتحقّق بوضع واضع
واعتبار معتبر،
وينحصر بالوجود الخارجي والوجود الذهني، فإنّ وجود الأشياء
في عالم الخارج وانطباعها في الذهن هو وجود حقيقي غير متوقّف
على اعتبار معتبر ووضع واضع، فهي موجودة بالفعل سواء وُضع بإزائها لفظ أم لا.
الثاني: الوجود الجعلي الاعتباري، وهو الوجود الحاصل بوضع واضع واعتبار معتبر، وينحصر بالوجود اللفظي[١٦١] والوجود الكتبي[١٦٢]، من قبيل لفظ أو كتابة «قلم»؛ فإنّه ما لم يكن وضع واعتبار لهذه الحروف لم يكن وجود
[١٦٠] القضية المهملة هي ما لم يُبيّن فيها كَمِيَّة الأفراد، فلم يُعلم أنّ كلّ الأفراد محكومون بذلك الحكم أو بعضها، وهذه الوجودات الأربعة أعني: «الوجود الذهني، والخارجي، واللفظي، والكتبي» قد تصدق كلّها على شخص واحد مثل زيد، وقد يصدق بعضها على واحد مثل الباري تعالى، فإنّه موجود في الخارج، بل هو الوجود الكامل، ويُشار إليه بالوجود الكتبي واللفظي أيضاً، ولكنّه لا يتّصف بالوجود الذهني؛ لأنّ الذهن عاجز عن إدراك ذاته تعالى، وكذلك مثال شريك الباري، فإنّه يتّصف بالوجود الذهني والكتبي واللفظي فقط، ولا يتّصف بالوجود الخارجي؛ لأن شريك الباري لا وجود خارجياً له، وهذا معنى كون الوجود على نحو القضيّة المهملة.
[١٦١] وهو نفس التلفّظ بـ«ق ل م» عند قولك: قلم.
[١٦٢] وهو نقش حروف «قلم» على الورق وما شابهه.