شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٤٨ - الأوّلى التبادر
فالعلم بالوضع لمعنى خاصّ بخصوصيّاته التفصيليّة، أي: »الالتفات التفصيلي إلى الوضع والتوجّه إليه« يتوقّف على التبادر، والتبادر إنّما هو موقوف على العلم الارتكازي بوضع اللفظ لمعناه غير الملتفت إليه.
والحاصل أنّ هناك علمين: أحدهما يتوقّف على التبادر وهو العلم التفصيلي(١)، والآخر يتوقّف التبادر عليه وهو العلم الإجمالي الارتكازي(٢).
هذا الجواب بالقياس إلى العالم
بالوضع، وأمّا بالقياس إلى غير العالم به فلا
ـ
معنى معيّنٍ من بين تلك المعاني المرتكزة في الذهن.
وعليه فلا يتحقّق الدور هنا؛ لأنّ العلم الأوّل غير العلم الثاني، ويشترط في الدور توقّف الشيء على نفسه.
١) المقصود من العلم التفصيلي هنا هو التوجّه والالتفات الفعلي إلى ذلك المعنى، وليس المراد العلم التفصيلي في باب الأصول العمليّة الذي يعني الوضوح وعدم الشكّ أصلاً، لا في أصل العلم ولا في مصاديقه؛ لأنّ العلم التفصيلي هناك يكون بفرد واحد في مقابل العلم الإجمالي الذي يكون بفردين كحدّ أدنى، أمّا العلم التفصيلي هنا فقد يكون بأفراد متعدّدة كما في المشترك، هذا أوّلاً، وثانياً: إنّ العلم التفصيلي هناك يكون في عالم المصداق والخارج، والعلم التفصيلي هنا يكون في عالم الذهن والمفاهيم.
٢) الارتكازي بدل عن الإجمالي، والبدل مبيّن وموضّح، فالعلم الإجمالي، أي: العلم الارتكازي المستقرّ في الذهن.