شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - الأوّلى التبادر
يُعقل حصول التبادر عنده لفرض جهله بالّلغة(١)، نعم يكون التبادر أمارة على الحقيقة عنده إذا شاهد التبادر عند أهل اللغة، يعني أنّ الأمارة عنده تبادر غيره من أهل الّلغة، مثلاً: إذا شاهد الأعجمي من أصحاب الّلغة العربيّة انسباق أذهانهم من لفظ الماء المجرّد عن القرينة إلى الجسم السائل البارد بالطبع، فلا بدّ أن يحصل له العلم بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى عندهم، وعليه فلا دور هنا، لأنّ علمه يتوقّف على التبادر، والتبادر يتوقّف على علم غيره(٢).
١) فلا يكون عنده مخزونٌ من المعاني أصلاً ليُفتّش عن هذا المعنى المشكوك حتّى ينسبق أحد المعاني إلى ذهنه.
٢) وعليه يكون العلم التفصيلي لغير العالم بالوضع متوقّفاً على تبادر أهل اللغة، وتبادر أهل اللغة متوقّف على علمهم الإجمالي الارتكازي، فلا دور[١١٦].
تنبيه:
إذا وقع الشكّ في هذا المعنى المتبادر من جهة أنّه مستند إلى نفس اللفظ أو مستند إلى القرينة الخارجيّة، بأن يُقال مثلاً: قتلوا زيداً، وشكّ في معنى القتل، فتبادر إلى الذهن أنّه ضُرب ضرباً مبرحاً، وشكّ بأنّ هذا التبادر هل هو مستند إلى نفس لفظ «القتل»، فيكون «القتل» مشتركاً لفظيّاً بين إزهاق الروح والضرب المبرح، أو أنّه مستند إلى القرينة الخارجيّة وهي كثرة استعمال القتل
[١١٦] المحاضرات ١: ١١٤، قوله: وقد يُورد على ذلك باستلزامه الدور...