شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - الثامن المرّة والتكرار
كاختلافهم
في الفور والتراخي(١)، والمختار هنا كالمختار هناك(٢)،
والدليل نفس الدليل من عدم دلالة الصيغة لا بهيئتها ولا
بمادّتها على المرّة ولا التكرار(٣)؛ لما عرفت من أنّها لا تدلّ على
أكثر من طلب نفس الطبيعة من
ـ
١) الأقوال في المسألة خمسة:
الأوّل: وضع صيغة الأمر لإتيان المأمور به مرّة واحدة.
الثاني: وضع صيغة الأمر لإتيان المأمور به مكرّراً.
الثالث: وضع صيغة الأمر على نحو الاشتراك اللفظي الشامل للمرّة والتكرار.
الرابع: عدم وضع صيغة الأمر للمرّة والتكرار.
الخامس: التوقّف في المسألة.
تنبيه: اختلفت كلمات العلماء في حدود التكرار بناء على القول به، فهل يلزم التكرار إلى آخر العمر، أو إلى آخر التكرار العرفي والذي يتحقّق بمرّتين، أو إلى زوال الموضوع من قبيل إزالة النجاسة عن المسجد، أو إلى آخر الوقت إذا كان الأمر مقيّداً بالوقت من قبيل مواقيت الصلاة؟ والظاهر أنّ القول الثاني هو الصحيح؛ لأنّ المتبادر من تكرار الشيء إتيانه مرّة أُخرى.
٢) عدم وضع صيغة الأمر للمرّة والتكرار.
٣) لأنّ الموضوع له لهيئة الأمر النسبة الطلبيّة، والموضوع له لمادّة الأمر الطبيعة المهملة العارية من جميع الخصوصيّات، فلا دلالة لصيغة الأمر لا بهيئتها ولا بمادّتها على المرّة والتكرار.