شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٣٣ - هل يتبع القضاء الأداء
وعلى الثاني إذا فات الامتثال في الوقت، فإنّما فات امتثال أحد الطلبين، وهو طلب كونه في الوقت المعيّن، وأمّا الطلب بذات الفعل فباق على حاله.
ولذا ذهب بعضهم(١) إلى التفصيل المذكور باعتبار أنّ المستفاد من دليل التوقيت في المتصل وحدة المطلوب فيحتاج القضاء إلى أمر جديد، والمستفاد في المنفصل تعدّد المطلوب فلا يحتاج القضاء إلى أمر جديد ويكون تابعاً للأداء.
والمختار هو القول الثاني، وهو عدم التبعية مطلقاً، لأنّ الظاهر من التقييد أن القيد ركن في المطلوب، فإذا قال ـ مثلاً ـ صمّ يوم الجمعة، فلا يُفهم منه إلّا مطلوب واحد لغرض واحد، وهو خصوص صوم هذا اليوم، لا أنّ الصوم بذاته مطلوب، وكونه في يوم الجمعة مطلوب آخر.
وأمّا في مورد دليل التوقيت المنفصل كما إذا قال: صم، ثم قال
مثلاً: اجعل صومك يوم الجمعة فأيضاً كذلك، نظراً إلى أنّ هذا من باب المطلق
والمقيّد، فيجب فيه حمل المطلق على المقيّد، ومعنى حمل المطلق على المقيّد هو
تقييد أصل المطلوب الأوّل بالقيد، فيكشف ذلك التقييد عن أنّ المراد بالمطلق واقعاً
من أوّل الأمر خصوص المقيّد، فيصبح الدليلان بمقتضى الجمع بينهما دليلاً
ـ
أو غيرهما كالاضطرار.
٣ ـ النسخ.
والفرض في المقام عجز المكلّف عن إطاعة الأمر بأيّ وجه من وجوه العجز، ومع عجزه يسقط الأمر، وبسقوط الأمر لا تبقى دلالة على وجوب القضاء بنفس أمر الأداء، لانتفاء الموضوع؛ إذ لا أمر في المقام.
١) وهم مشهور الأصوليين كما تقدّم.