شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
وعلى هذا لا يمكن استعمال لفظ واحد إلّا في معنى واحد، فإنّ استعماله في معنيين مستقلاً ـ بأن يكون كلّ منهما مراداً من اللفظ كما إذا لم يكن إلّا نفسه ـ يستلزم لحاظ كلّ منهما بالأصالة(١)، فلا بدّ من لحاظ اللفظ في آن واحد مرّتين بالتبع(٢)، ومعنى ذلك اجتماع لحاظين في آن واحد على ملحوظ واحد ـ أعني به اللفظ الفاني في كلّ من المعنيين ـ وهو محال بالضرورة؛ فإنّ الشيء الواحد لا يقبل إلّا وجوداً واحداً في النفس في آن واحد(٣).
ـ
ذلك: الإنسان ضاحك، فالضحك في المقام يحكي عن ضحك جميع أفراد
الإنسان ويكون مرآةً لها وفانياً فيها بنحو لا يُوجد ضحك مستقلّ للإنسان منفصل عن
ضحك أفراده يُلتفت إليه لوحده، وهذا هو المقصود من الفناء، وهو جعل العنوان آلة
ومرآة تعكس خصوصيات جميع أفراد المعنون من دون الالتفات التفصيلي لها.
١) لأنّ المقصود الأصلي للمتكلّم هو المعنى؛ ولذا يلزم لحاظه أوّلاً بصورة مستقلّة، فإذا كان مقصود المتكلّم معنيين فسيلزمه أوّلاً أن يلحظ كلّ معنىً لوحده.
٢) وذلك لأنّ اللفظ وسيلة لتبيين المعنى للمخاطب، فلا يكون مقصوداً للمتكلّم أوّلاً وبالذات، نعم يتحتّم عليه تصوّر اللفظ تصوّراً تبعيّاً وبالعرض؛ لأنّه أسهل طريق يقوم المتكلّم من خلاله بتبيين المعنى الذي يقصده.
٣) وبيان الدليل ضمن قياس اقتراني حملي:
الصغرى: لازم استعمال اللفظ في أكثر من معنى لحاظ المستعمِل اللفظَ في