شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - المشتقّ
بالأوّل(١) لا بدّ ألّا يقول بكراهتهما بالماء الذي برد وانقضى عنه التلبّس؛ لأنّه عنده لا يصدق عليه حينئذ أنّه «مسخّن بالشمس»، بل «كان مسخّناً»، ومن قال بالثاني(٢) لا بدّ أن يقول بكراهتهما بالماء حال انقضاء التلبّس أيضاً؛ لأنّه عنده يصدق عليه أنّه مسخّن حقيقة بلا مجاز.
ولتوضيح ذلك نذكر الآن أربعة أمور مذلّلة لتلك الصعوبة، ثمّ نذكر القول المختار ودليله.
الأمر الأوّل: ما المراد من المشتقّ المبحوث عنه؟
اعلم أن المشتقّ باصطلاح النحاة(٣) ما يُقابل الجامد
ومرادهم
ـ
محلّ البحث، من قبيل ما ورد عن أبي عبد الله ٧ قال: قال رسول الله’: «الماء الذي تسخّنه الشمس لا تتوضّؤوا به، ولا تغسلوا به، ولا تعجنوا به؛ فإنّه يورث البرص»[٢١٠].
١) وهو كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتّصف بالمبدأ حالاً.
٢) وهو كون المشتقّ حقيقة في المتّصف بالمبدأ حالاً وفيما انقضى عنه الاتّصاف.
٣) الأولى التعبير باصطلاح أهل الصرف؛ لأنّ اختصاص النحاة لا يتمحور حول تصريف الألفاظ واشتقاقاتها، بل يختصّ برسم قواعد يُعرف بها أحوال أواخر الكلمة إعراباً وبناءً، إلّا أن يُقال بأنّ المصنّف ; أراد من النحاة المعنى الأعمّ، فيشمل علماء الصرف أيضاً، فتأمّل.
[٢١٠] وسائل الشيعة ١: ٢٠٧حديث ٢.