شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - وهم ودفع
تصدق على الأكثر من حرفين كصدقها على المركّب من حرفين(١)، ولا يلزم الترديد في الماهيّة، فإنّ الماهيّة الموضوع لها هي طبيعة اللفظ الكلّي المتركّب من حرفين فصاعداً، والتبدّل والترديد إنّما يكون في أجزاء أفرادها(٢).
وقد يسمّى ذلك بالكلّي في المعيّن أو الكلّي المحصور في أجزاء معيّنة، وفي المثال أجزاؤه المعيّنة هي الحروف الهجائية كلّها.
وعلى هذا ينبغي أن يُقاس لفظ
«الصلاة» مثلاً، فإنّه يمكن تصوّر جميع
ـ
١) فتكون حقيقة الكلمة ومعناها
وماهيّتها هي «الطبيعة المركّبة من حرفين فصاعداً»، أو هي على الأصح: «الطبيعة
المركّبة من حرف فصاعداً»،
وهذه الماهيّة تصدق على جميع
أفراد الكلمة من دون أيّ تفاوت في الانطباق،
فكلمة «يد» ـ مثلاً ـ مركّبة من حرفين فصاعداً، وكلمة «أكرَمَ» أيضاً مركّبة من
حرفين فصاعداً، وكذلك كلمة «إحسان» مركّبة من حرفين فصاعداً وهكذا، وعليه تكون
حقيقة الكلمة ومعناها شيئاً واحداً متحقّقاً في جميع الأفراد، ولا يلزم من ذلك
التبدّل أو الترديد فيها.
٢) فيكون الاختلاف بين كلمتي «رجل» و«أَبْدَع» ـ مثلاً ـ في الخصوصيّات الفرديّة، فـ«رجـل» مـتكوّن مـن »ر ج ل«، و«أَبْـدَع» مـتكوّن من «أ ب د ع»، وخصوصيات الـشيء أمـر خـارج عـن ماهـيته كـما سيـأتي، أمّا مـاهيّة هاتين الكلمتين فهي شيء واحد لا اختلاف فيه، وهو «مـا تـكوّن مـن حرفين فصاعداً».