شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - وهم ودفع
الدفع: إنّ هذا التبادل في الأجزاء وتكثّر مراتب الفاسدة لا يمنع من فرض قدر مشترك جامع بين الأفراد، ولا يلزم التبدّل والترديد في ذات الحقيقة الجامعة بين الأفراد.
وهذا نظير لفظ «الكلمة» الموضوع
لما تركّب من حرفين فصاعداً، ويكون
الجامع بين الأفراد هو «ما تركّب من حرفين(١) فصاعداً» مع أنّ الحروف
كثيرة، فربّما تتركّب الكلمة من الألف والباء كـ«أب» ويصدق عليها أنّها كلمة،
وربّما تتركّب من حرفين آخرين مثل «يد» ويصدق عليها أنّها كلمة وهكذا، فكلّ حرف
يجوز أن يكون داخلاً وخارجاً في مختلف الكلمات مع صدق اسم الكلمة(٢).
وكيفيّة
تصحيح الوضع في ذلك: أنّ الواضع يتصوّر أوّلاً جميع الحروف الهجائية، ثمّ يضع لفظ
«الكلمة» بإزاء طبيعة المركّب من اثنين فصاعداً إلى حدّ سبعة حروف مثلاً، والغرض
من التقييد بقولنا: «فصاعداً» بيان أنّ الكلمة
ـ
١) بل من حرف واحد فصاعداً؛ لأنّ تاء الفاعل في مثل: «أكرمتُ زيداً» هي كلمة متكوّنة من حرف واحد، وكذلك الكلام في واو الجمع مثل: «أكرموا».
٢) من قبيل حرف «الهمزة» مثلاً، فهو داخل في كلمة «أب» مثلاً، وخارج عن كلمة »يد«، وهكذا في باقي الحروف، فإنّ كلّ حرف منها يمكن أن يدخل في كلمة ما ولا يدخل في كلمة أُخرى.