شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٨٥ - والسرّ في ذلك
والخلاصة:
أنّ النزاع حينئذ يكون في وضع أصل الهيئة التي تصلح للزمان والمكان لا لخصوص اسم الزمان، ويكفي في صحّة الوضع للأعمّ إمكان الفرد المنقضي عنه المبدأ في أحد أقسامه وإن امتنع الفرد الآخر.
الأمر الثالث: اختلاف المشتقّات من جهة المبادئ.
قد يتوهّم بعضهم(١) أنّ النزاع هنا لا يجري في بعض المشتقّات الجارية على الذات، مثل: النجّار والخيّاط والطبيب والقاضي، ونحو ذلك مما كان للحِرف والمِهن، بل في هذه من المتّفق عليه أنّه موضوع للأعمّ.
ومنشأ الوهم أنّا نجد صدق هذه المشتقّات حقيقة على من انقضى عنه التلبّس بالمبدأ ـ من غير شكّ ـ وذلك نحو صدقها على من كان نائماً ـ مثلاً ـ مع أنّ النائم غير متلبّس بالنجارة فعلاً أو الخياطة أو الطبابة أو القضاء، ولكنّه كان متلبساً بها في زمان مضى.
وكذلك الحال في أسماء الآلة كالمنشار والمقود والمكنسة، فإنّها تصدق على ذواتها حقيقة مع عدم التلبّس فعلاً بمبادئها.
والجواب عن ذلك: أنّ هذا
التوهّم منشأه الغفلة عن معنى المبدأ المصحّح لصدق المشتقّ، فإنّه يختلف باختلاف
المشتقّات؛ لأنّه تارة يكون من ـ مثلاً ـ
ـ
١)
اختار هذا القول صاحب الفصول ; حيث قال: «فالحق أنّ المشتقّ إن كان مأخوذاً من
المبادئ المتعدّية إلى الغير كان حقيقة في الحال والماضي،