شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - العاشر الأمر بشي ء من مرّتين
فلو كان
الثاني تأسيساً غير مؤكّد للأوّل لكان على الآمر تقييد متعلّقه ولو
بنحو مرّة أُخرى، فمن عدم التقييد وظهور وحدة المتعلّق فيهما(١) يكون
اللفظ في الثاني ظاهراً في التأكيد، وإن كان التأكيد في نفسه خلاف الأصل وخلاف
ظاهر الكلام لو خلّي ونفسه(٢).
الثانية: أن يكون الأمران معاً معلّقين على شرط واحد، كأن يقول المولى مثلاً: إن كنت محدثاً فتوضّأ، ثم يكرّر نفس القول ثانياً، ففي هذه الحالة أيضاً يُحمل على التأكيد؛ لعين ما قلناه في الحالة الأولى بلا تفاوت(٣).
الثالثة:
أن يكون أحد الأمرين معلّقاً والآخر غير معلّق، كأن يقول مثلاً: اغتسل، ثمّ يقول:
إن كنت جنباً فاغتسل، ففي هذه الحالة أيضاً يكون المطلوب واحداً ويُحمل على
التأكيد؛ لوحدة المأمور به ظاهراً المانعة من تعلّق
ـ
١) وهو صرف الوجود.
٢) لأنّ المتفاهم العرفي من هيئة الأمر عند إطلاقها هو حملها على التأسيس فيتحتّم على المكلّف امتثال المأمور به وإيجاده في الخارج، ولكن يتمّ ذلك إذا لم توجد قرينة في المقام تُبيّن بأنّ المقصود من الأمر هو التأكيد وليس التأسيس كما هو الحال في المقام.
٣) فقد تقدّم بأنّ لازم أمر الشارع للمكلّف مرّتين في المقام إرادة إتيان صرف الوجود مرّتين، وإتيان المكلّف صرف الوجود مرّتين غير معقول؛ لأنّ صرف الوجود لا يثنّى ولا يكرّر، فأمر الشارع المكلّف مرّتين في المقام غير معقول.