شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤١١ - الرابع التخييري والتعييني
مثلاً مخيّراً فيه بين القصير والطويل(١).
وهذا الأخير، أعني: التخيير بين الأقلّ والأكثر، إنّما يتصوّر فيما إذا كان الغرض مترتّباً على الأقلّ بحدّه ويترتّب على الأكثر بحدّه أيضاً، أمّا لو كان الغرض مترتّباً على الأقلّ مطلقاً وإن وقع في ضمن الأكبر فالواجب حينئذ هو الأقلّ فقط، ولا تكون الزيادة واجبة، فلا يكون من باب الواجب التخييري، بل الزيادة لا بدّ أن تُحمل على الاستحباب(٢).
ـ
١) فكما يمكن التخيير العقلي بين أُمور متباينة كما تقدّم في مثال شراء القلم، كذلك يمكن التخيير الشرعي بين أُمور متباينة أيضاً كما تقدّم في مثال خصال الكفّارة، فالعتق وإطعام ستين مسكيناً وصيام شهرين متتابعين، هي حقائق متباينة فيما بينها.
٢) ولتوضيح البحث نقول بأنّ تصوّر الأقلّ بالنسبة إلى الزائد في مقام الثبوت يكون على نحوين:
النحو الأوّل: أن يكون الأقلّ محصّلاً للغرض بصورة مطلقة، فسواء إنضمّ إليه الأكثر أم لم ينضمّ فسيتحقّق غرض المولى بفعل الأقلّ وحده، ويُصطلح على هذا القسم بـ«لا بشرط»، بمعنى أن يُلاحظ الأقلّ بالنسبة إلى الزائد لا بشرط، وهنا يستحيل التخيير بين الأقلّ والأكثر في مقام الإثبات؛ لأنّه مع تحقّق الأقلّ يتمّ امتثال الواجب ويتحقّق غرض المولى، سواء كان تحقّق الأقلّ لوحده أم كان تحقّقه ضمن الأكثر، وبامتثال الواجب وتحقّق