شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٣٤ - المبحث الثامن الدلالة تابعة للإرادة
............................................................................
ـ
الأغيار، وبيان ذلك: أنّ المتكلّم ـ بل بالأحرى أن يُقال: أنّ
من تلفظ بلفظ ـ يكون على إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن لا يكون ملتفتاً إلى ما تلفّظ به من قبيل النائم، فهنا لا يكشف الدالّ عن وجود المدلول في ذهن المتكلّم.
الحالة الثانية: أن يكون ملتفتاً إلى ما تلفّظ به، من قبيل التلفّظ بالمفردات مثل: »زيد«، فهنا يكشف الدالّ عن وجود المدلول في ذهن المتكلّم وأنّه قد قصده، مع أنّه ليس من الدلالة التصديقيّة؛ لعدم كونه كلاماً.
نعم إذا التزمنا بظاهر عبارة المصنّف ; بأنّ المراد من الدلالة التصديقيّة ما يشمل الكلام والمفردات، فيصحّ الدليل المذكور، إلّا أنّه خلاف حقيقة الدلالة التصديقيّة وخلاف ما ذهب إليه المصنّف ; في كتاب المنطق حيث قال: «ليس للتصديق إلّا مورد واحد يتعلّق به، وهو النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم والإذعان بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها، وأمّا التصوّر فيتعلّق بأحد أربعة أمور: ١ـ المفرد من اسم وفعل...»[١٠٨]، وعليه فيكون اصطلاحاً خاصّاً به ; في علم الأصول، وهو بعيد.
[١٠٨] المنطق ١: ١٥.