شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
وهذا نظير الصورة في المرآة، فإنّ الصورة موجودة بوجود المرآة(١)، والوجود الحقيقي للمرآة، وهذا الوجود نفسه يُنسب إلى الصورة ثانياً وبالعرض(٢)، فإذا نظر الناظر إلى الصورة في المرآة فإنّما ينظر إليها بطريق المرآة بنظرة واحدة هي للصورة بالاستقلال والأصالة وللمرآة بالآلية والتبع(٣)، فتكون المرآة كاللفظ ملحوظة تبعاً للحاظ الصورة وفانية فيها(٤) فناء العنوان في المعنون(٥).
ـ
الاعتباري، وإسناده إلى المعنى يكون بالتبع والتنزيل والمجاز.
المحور الثاني: لحاظ اللفظ والمعنى، وهنا يكون الأمر عكسيّاً؛ لأنّ اللحاظ يكون أوّلاً وبالذات للمعنى؛ لكونه هو المقصود الأصلي للمتكلّم، واللفظ يُلحظ بما أنّه آلة وطريق إلى تبيين هذا المعنى فيكون لحاظاً تبعيّاً وبالعرض.
١) وكذلك المعنى يُوجد بوجود اللفظ.
٢) وكذلك الوجود حقيقة للّفظ، لكنّه يُنسب إلى المعنى بالتبع والمجاز، فهو وجود واحد لا غير.
٣) وكذلك المعنى هو المقصود للمتكلّم بالأصالة والاستقلال، واللفظ مقصود له بالآلة والتبع.
٤) وكذلك اللفظ يكون فانياً في المعنى بنحو لا يلتفت المتكلّم ولا المخاطب إلى خصوصيّات اللفظ أصلاً، بل يتّجها بشكل عفوي إلى المعنى خاصّة.
٥) فالعنوان هو «الكلّي»، والمعنون هو «المصاديق»، وهذا العنوان يكون حاكياً عن أفراده ومرآة لها وفانياً فيها بنحو لا يُلتفت إليه حين التكلّم، ومثال