شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٨٢ - والسرّ في ذلك
ولكن الحقّ أنّ هيئة اسم الزمان موضوعة لما هو يعمّ اسم الزمان
والمكان ويشملهما معاً، فمعنى «المضرب» مثلاً: «الذات المتّصفة بكونها ظرفاً
للضرب» والظرف أعمّ من أن يكون زماناً أو مكاناً، ويتعيّن أحدهما بالقرينة،
والهيئة إذا كانت موضوعة للجامع بين الظرفين، فهذا الجامع يكفي في صحّة الوضع له
ـ
حدوث الفعل، وزمان حدوث الفعل ينطبق على فترة زمنيّة خاصّة قد حدثت في عالم الخارج[٢٢٢]؛ لحدوث القتل في الواقع الخارجي، وهي قد انقضت وحدث بعدها زمان آخر، وبناء على ذلك فلا يوجد فرد لاسم الزمان قد انقضى عنه التلبّس حتّى يتمّ وضع لفظ اسم الزمان قباله؛ إذ لا يوجد في عالم الواقع الخارجي زمان قد حدث فيه القتل في السابق ثمّ يحدث نفس ذلك الزمان مرّة أخرى مع عدم اتّصافه بالقتل، ومع عدم إمكان الفرد المنقضي يتعيّن وضع اسم الزمان لخصوص الفرد الذي حدث القتل فيه والذي يصطلح عليه بـ«الفرد المتلبّس بالفعل»، وبناء على ما تقدّم فلا يدخل اسم الزمان في محلّ البحث؛ لعدم وجود الخلاف حينئذ عند الأصوليين.
[٢٢٢] تنبيه: قد يُقال: كيف جعلتم الموضوع له في اسم الزمان هو الوجود الخارجي، وقد تقدّم في مبحث الوضع بأنّ الموضوع له للفظ هو ذات المعنى، وليس وجوده الخارجي ولا الذهني؛ لأنّ المماثل لا يقبل المماثل، والمقابل لا يقبل المقابل؟!
والجواب: إنّ جميع من اختار كون الموضوع له في الألفاظ هو ذات المعنى حتّى المحقّق الأصفهاني ـ صاحب هذا القول ـ قد استثنى اسم الزمان من هذه القاعدة، حيث جعل الموضوع له فيه هو الوجود الزمني في الواقع الخارجي؛ لأنّ موطن زمان الفعل هو عالم الخارج، واللفظ قد وضع قباله.