شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - الثامن المرّة والتكرار
حيث هي(١)، فلا بدّ من دالّ آخر على كلّ منهما.
أمّا الإطلاق(٢)
فإنّه يقتضي الاكتفاء بالمرّة، وتفصيل ذلك: أنّ مطلوب
ـ
١) المقصود من «الطبيعة من حيث هي» هو عدم ملاحظة خصوصيّة المرّة أو التكرار عند ملاحظة الطبيعة، وليس المقصود ملاحظة نفس الطبيعة بما هي والتي يُصطلح عليها في علم الفلسفة بالماهيّة من حيث هي هي التي لا تكون موجودة ولا معدومة؛ لأنّ الأمر من المفاهيم ذات التعلّق التي يتحتّم تعلّقها بشيء خارجي، حيث إنّ الأوامر المولويّة تترتّب على الأفعال بما لها من المصلحة الذاتيّة، وما له مصلحة ذاتيّة يكون له وجود قطعاً، فالأوامر المولويّة تترتّب على ما يكون له وجود قطعاً، وعليه يكون مقصود المصنّف ; هو أنّ الأمر قد تعلّق بالطبيعة الموجودة التي لم يلحظ معها المرّة أو التكرار.
٢) المقصود من الإطلاق هنا هو الإطلاق المقامي، فبعد أن فرضنا عدم وضع الصيغة للمرّة ولا التكرار، فلا يتحقّق الإطلاق اللفظي في المقام، نتّجه إلى التمسّك بالإطلاق المقامي وسيأتي بيانه.
تنبيه: تقدّم في المبحث
السابق وجود مرحلة متقدّمة على الإطلاق المقامي وهي دلالة
صيغة الأمر على المرّة أو التكرار بالقرائن الخارجيّة، وهذه المرحلة متحقّقة في
المقام أيضاً، حيث اختار المشهور دلالة صيغة الأمر على المرّة لوجود القرائن
الخارجيّة الدالّة على ذلك، من قبيل اقتران قاعدة «دلالة الأمر على طلب إيجاد
الطبيعة»، مع قاعدة «حكم العقل بتحقّق الطبيعة بأوّل