شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - المسألة الأولى معنى كلمة الأمر
والمراد من «الشيء» من لفظ الأمر أيضاً ليس كلّ شيء على الإطلاق، فيكون تفسيره به من باب تعريف الشيء بالأعمّ أيضاً، فإنّ الشيء لا يُقال له: «أمر» إلّا إذا كان من الأفعال والصفات(١)، ولذا لا يُقال: «رأيت أمراً» إذا رأيت إنساناً أو شجراً أو حائطاً.
ولكن ليس المراد من «الفعل» و«الصفة» المعنى الحدثي ـ أي: المعنى المصدري ـ بل المراد منه نفس الفعل أو الصفة بما هو موجود في نفسه، يعنى لم يلاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل والإيجاد، وهو المعبّر عنه عند بعضهم بالمعنى الاسم المصدري، أي: ما يدلّ عليه اسم المصدر(٢).
١) وأمّا الأعيان الخارجيّة فلا يُطلق عليها لفظ «الأمر»، من قبيل: الجوهر، فلا يُقال للشجرة ـ مثلاً ـ هذا «أمر»، بخلاف لفظ «الشيء»، فهو يُطلق على الأعيان الخارجيّة، فيقال للشجرة مثلاً: هذا شيء.
٢) ذكر ابن القيّم بأنّ الفرق المعنوي بين المصدر واسم المصدر يكمن في دلالة المصدر «على الحَدَث وفاعله، فإذا قلت: تكليم وتسليم وتعليم ونحو ذلك، دلّ على الحدث ومن قام به، فيدلّ التسليم على السلام والمسلِّم، وكذلك التكليم والتعليم.
وأمّا اسم المصدر فإنّما يدلّ على الحدث وحده، فالسلام
والكلام لا يدلّ لفظُهما على مسلِّم ومكلِّم«[٢٤٤]،
وعليه يكون المقصود من «الشيء» في المقام هو
[٢٤٤] بدائع الفوائد لابن القيّم ٢: ١٣٧، قوله: وأمّا الفرق المعنوي فهو أنّ المصدر...