شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - والسرّ في ذلك
............................................................................
ـ
حقيقة أو لا[٢٣٣]، وتوضيح ذلك: إذا قال القائل:
كان زيد عالماً، فهو يُخبر عن
إسناد العلم إلى زيد في الزمان الماضي، سواء كان صادقاً في اتّصاف زيد بالعلم
سابقاً أم لا، وإذا قال: زيد عالم، فهو يُخبر عن إسناد العلم ونسبته إلى زيد في
زمان الحال[٢٣٤]، سواء كان صادقاً في تلبّس زيد
بحقيقة العلم حالاً أم لا، وإذا قال: سيكون زيد عالماً، فهو يُخبر عن إسناد العلم
ونسبته إلى زيد في المستقبل، سواء سيتلبّس زيد بالعلم حقيقة أم لا.
وبناء على ذلك لو قال شخص لزيد الذي سافر بالأمس: سيكون زيد مسافراً، فهنا يكون حال النطق والتكلّم هو الآن، وحال التلبّس في الماضي، وحال النسبة والإسناد في المستقبل.
إذا اتضح هذا فيقال:
أوّلاً: إنّ المقصود من الحال هو «حال النسبة والإسناد»، وعليه فيختصّ الخلاف في أنّ المشتقّ هل هو حقيقة في خصوص الذات المتلبّسة بالمبدأ في حال النسبة، سواء كان حال النسبة في الماضي من قبيل حمل مسافر على زيد الذي كان
[٢٣٣] فإنّ مطابقة الخبر للواقع وعدم مطابقته شيء منفصل عن الإخبار عن حال النسبة في زمان معيّن؛ إذ لا توجد ملازمة بين الإخبار عن حال النسبة وبين مطابقة الخبر للواقع، فعند الإخبار قد يُطابق الخبر الواقعَ فيكون صادقاً، وقد لا يُطابقه فيكون كاذباً.
[٢٣٤] لأنّ الجملة إذا أُطلقت ولم تُقيّد بزمان الماضي أو المستقبل فإنّ المنصرف منها هو زمان الحال.