شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٩٨ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
فلذلك يكون اللفظ ملحوظاً للمتكلّم ـ بل للسامع ـ آلة وطريقاً للمعنى وفانياً فيه وتبعاً للحاظه، والملحوظ بالأصالة والاستقلال هو المعنى نفسه(١).
ـ
الطريق[١٦٥]،
وهذا القول أقرب للواقع؛ لأنّ الإيجاد بعيد عن ذهن الواضع، فعند وضع لفظ زيد مثلاً
للمولود فإنّ غاية ما يقصده الواضع كون هذا اللفظ علامة لهذا المولود، لا أنّه
يريد إيجاد هذا المعنى باللفظ بوجود اعتباري تنزيلي.
إذا اتّضح هذا فمن اختار القول الأوّل، وهو «الإيجاد» قال بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، ومن اختار القول الثاني، وهو «الجعل» أجاز استعمال اللفظ في أكثر من معنى كما سيأتي بيانه في التنبيه.
١) المقدّمة الثالثة: إنّ المقصود الأصلي للمتكلّم حين الكلام هو المعنى؛ لأنّ الغرض من الوضع إمّا إفادة المقصود كما هو مختار المصنّف ;، أو الدلالة على المعنى كما هو مختار المشهور، وبناء على كلا القولين فسيكون لحاظ المتكلّم للمعنى لحاظاً أصليّاً واستقلاليّاً؛ لأنّه هو المقصود الواقعي له، وسيكون لحاظه للّفظ لحاظاً آلياً وتبعيّاً؛ لأنّه مجرد وسيلة لإظهار المقصود أو للدلالة على المعنى.
والحاصل: إنّ المصنّف ; قد تناول البحث في المقام من محورين:
المحور الأوّل: الوجود الجعلي الاعتباري في اللفظ والمعنى، وهذا الوجود يكون للّفظ أوّلاً وبالذات؛ لأنّ الوجود اللفظي أحد أقسام الوجود الجعلي
(١) نهاية النهاية ١: ٥٥، قوله: بل الصحيح أنّ حقيقة الاستعمال إنمّا هو...