شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - المبحث الرابع عشر الحقيقة الشرعيّة
الحقيقة الشرعيّة فهذه المعاني المستحدثة تكون ـ على الأقلّ ـ مجازاً مشهوراً في زمانه.
والتحقيق في المسألة أن يُقال: إنّ نقل تلك الألفاظ إلى المعاني المستحدثة إمّا بالوضع التعييني أو التعيّني:
أمّا الأوّل: فهو مقطوع العدم؛ لأنّه لو كان لنُقل إلينا بالتواتر أو بالآحاد على الأقلّ، لعدم الداعي إلى الإخفاء، بل الدواعي متظافرة على نقله، مع أنّه لم يُنقل ذلك أبداً(١).
ـ
على ذلك يُحمل اللفظ على المعنى اللغوي.
القول الثاني: مختار المشهور، لزوم التوقّف في المقام، وبناء عليه لا يُحمل اللفظ على أيّ واحد من المعنيين.
القول الثالث: مختار أبي يوسف ـ تلميذ أبي حنيفة ـ وأتباعه، أنّ المتعيّن هو ترجيح المجاز المشهور، وبناء عليه يُحمل اللفظ على المعنى الشرعي؛ لأنّه أصبح مجازاً مشهوراً فيه[١٧٥].
١) وهذا صحيح بالنظر إلى الوضع التعييني القولي؛ حيث لم ينقل أحد من المسلمين بأنّ النبي الأكرم’ قد صرّح بنقل لفظٍ خاصٍّ إلى معنى شرعيّ جديد، وأمّا الوضع التعييني الفعلي[١٧٦] فقد يُدعى بتحقّقه في زمان
[١٧٥] المحاضرات ١: ١٢٥، قوله: وقيل بالتوقّف في المقام بناء....
[١٧٦] إنّ المقصود بالوضع التعييني الفعلي هو عدم تصريح الواضع بالوضع كما تقدّم، فراجع صفحة: ٢١٢.