شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥٦ - تمهيد
ويُصطلح عليها بمراحل التشريع، لكنّ المصنّف ; قد أورده في خصوص القسم الأخير، وهو مرحلة
الامتثال، وعلى كلّ حال فسنبيّن هذا النقض ضمن قياس اقتراني:
الصغرى: أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ـ وهو المأمور به ـ بأن يقيّد الشارع الصلاة بقصد أمرها، فيقول: صلّ بقصد الأمر، محال؛ لانّه يستلزم الدور أو الخلف، وبيان ذلك:
أمّا لزوم الدور: فمن جهة، إنّ الأمر من المفاهيم ذات التعلّق، فيتحتّم عروضه على شيء ليكون موضوعاً له، وعليه يكون الموضوع بالنسبة للحكم من قبيل العلة بالنسبة للمعلول، فمادام الموضوع لم يُوجد لا يُوجد الحكم أيضاً، وإذا اتضح هذا فلا بدّ من تحقّق الموضوع في المقام أوّلاً وهو «الصلاة بقصد الأمر»[٢٩٠] حتّى يتعلّق به الأمر، فتوقّف الأمر على «الصلاة بقصد الأمر».
ومن جهة أخرى، إنّ جزءاً من الموضوع ـ وهو «قصد الأمر» ـ متوقّف على وجود الأمر؛ إذ يتحتّم أوّلاً صدور أمر من المولى بالصلاة ليتمكّن المكلّف من قصده، وإلّا فمع عدم وجود أمر فأيّ شيء يقصده؟ فتوقّف تحقّق الموضوع على وجود الأمر، وهذا دور واضح؛ لأنّ وجود الأمر متوقّف على تحقّق الموضوع، وتحقّق الموضوع متوقّف على وجود الأمر.
[٢٩٠] المقصود من تحقّق الموضوع هو وجوده في الذهن بوجود مرآتي، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.