شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥٨ - تمهيد
النتيجة: وإذا عرفنا هذه المقدّمات يحسن بنا أن نرجع إلى صلب الموضوع فنقول: قد اختلف الأصوليون في أنّ الأصل في الواجب إذا شُكّ في كونه تعبديّاً أو توصليّاً هل إنّه تعبديّ أو توصليّ؟
ذهب جماعة(١) إلى أنّ الأصل في الواجبات أن تكون عباديّة إلّا أن يقوم دليل خاصّ على عدم دخل قصد القربة في المأمور به؛ لأنّه لا بدّ من الإتيان به(٢) تحصيلاً للفراغ اليقيني مع عدم الدليل على الاكتفاء بدونه ولا يمكن التمسّك بالإطلاق لنفيه حسب الفرض وقد تقدّم ذلك في الأمر الأوّل فتكون أصالة الاحتياط هي المرجع هنا وهي تقتضي العباديّة.
وذهب
جماعة(٣) إلى أنّ الأصل في الواجبات أن تكون توصليّة، لا لأجل التمسّك
بأصالة الإطلاق في نفس الأمر(٤)، ولا لأجل أصالة البراءة من اعتبار
ـ
١) منهم المحقّق السبزواري والشيخ الخراساني[٢٩١].
٢) أي: بقيد قصد القربة.
٣) منهم المحقّق الأصفهاني ونسبه الميرزا الرشتي إلى المشهور[٢٩٢].
٤) لأنّ الفرض عدم إمكان التمسّك بأصالة الإطلاق.
[٢٩١] تهذيب الأصول ١: ٦٨، قوله: الغرض الذي علم ثبوته واقعاً...، كفاية الأصول :٧٥، قوله: فاعلم أنّه لا مجال ها هنا...
[٢٩٢] هداية المسترشدين ١: ٦٨٦، قوله: فظهر بما ذكرنا أنّه لا يتوقّف أداء ...، بدائع الأفكار: ٢٨٥، قوله: وكيف كان فالمشهور المعروف...