شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥٩ - تمهيد
قيد القربة(١).
بل نتمسّك لذلك بإطلاق المقام(٢).
ـ
١) اختار هذا القول جماعة من المحقّقين، فجعلوا المرجع في المقام هو البراءة العقلية، وسنذكر دليلهم ضمن قياس حملي:
الصغرى: موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان.
الكبرى: عدم البيان متحقّق عند الشكّ في عباديّة الواجب أو توصّليته بناء على اعتبار قصد الأمر في متعلّق الأمر؛ لأنّ حكم العقل النظري بلزوم تحصيل المكلّف لغرض المولى ينحصر بوصوله بحجّة معتبرة، شرعيّة كانت أو عقليّة، وبناء على عدم إمكان اعتبار قصد الأمر ينتفي وصول هذا الغرض؛ لأنّ ما وصل إلينا من الدليل الشرعي وبُيّن من الغرض هو خصوص إتيان الفعل، وأمّا إتيانه بصورة قربيّة فلم يصل إلينا ولم يُبيّنه الشارع، وعليه لا يحكم العقل النظري في المقام بلزوم تحصيل هذا الغرض غير المبيّن وغير المعلوم.
النتيجة: موضوع البراءة العقلية متحقّق عند الشكّ في عباديّة الواجب أو توصّليته بناء على عدم إمكان اعتبار قصد القربة في متعلّق الأمر[٢٩٣].
٢) اختار هذا القول الميرزا النائيني ;، ومقصوده من الإطلاق المقامي هو «أنّ عدم البيان في مقام البيان يكون دليلاً على العدم»، وقد يُعبّر عنه بـ«الدليل اللبّي»، وسيأتي توضيحه.
[٢٩٣] نهاية الدراية ١: ١٣٩، قوله: والتحقيق أنّ الشكّ إن كان في الخروج عن عهدة...