شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٥ - الحكم واقعي وظاهري، والدليل اجتهادي وفقاهتي
بالشكّ(١)، ويسمّى مثل هذا الحكم الثانوي «الحكم الظاهري»(٢).
فإن قيل: لم يقبل بعض الأصوليين إمضاء الشارع لحكم العقل، فلا يصحّ التقسيم.
فيقال أوّلاً: إنّ المصنّف ; بنى التقسيم على مختاره فلا يؤاخذ بقول غيره.
ثانياً: يمكن تصحيح التقسيم من باب التغليب، أعني تغليب الشرع على العقل، والأمر سهل.
١) وهو الاستصحاب، وهذا يكون مثالاً لقوله: لابدّ له من حكم آخر، وليس مثالاً لقوله: ولو كان عقلياً؛ وذلك لأنّ المصنّف ; ذكر الاحتياط والبراءة والاستصحاب في سياق واحد، ولا يخفى بأنّ الحاكم بالاستصحاب هو الشارع وليس العقل، فيُعلم أنّه قصد الاحتياط والبراءة الشرعيّتين أيضاً، نعم قد يكون الأصل عقليّاً كما في أصالة التخيير وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
٢) حاصل التعريف: إنّ الحكم الظاهري هو الحكم المجعول من الشارع للشيء عند حصول الجهل بحكمه الواقعي والذي يُستفاد من الأصل العملي.
تنبيه: يوجد اصطلاح آخر عند الأصوليين للحكم الظاهري يقابل الحكم الواقعي الثابت في اللوح المحفوظ ويُراد به الحكم المجعول للشيء عند الجهل بالحكم الثابت في علم الله تعالى، سواء كان الدليل الدالّ على هذا الحكم الظاهري هو الدليل الاجتهادي أو الأصل العملي، فهو أعمّ من الحكم الظاهري الذي نبحث فيه، وعليه فهناك مغايرة بين اصطلاح الحكم الظاهري في مقامنا والحكم الظاهري الذي ستأتي الإشارة إليه.