شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - العلامة الثالثة الاطّراد
إلى العارف باللغة، وأمّا الجاهل بها فيرجع إلى أهلها في صحّة
الحمل والسلب وعدمهما(١)، كالتبادر.
العلامة الثالثة: الاطّراد:
وذكروا من جملة علامات الحقيقة والمجاز الاطّراد وعدمه، فالاطّراد علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز.
ومعنى الاطّراد: أنّ اللفظ لا تختصّ صحّة استعماله بالمعنى المشكوك بمقام دون مقام ولا بصورة دون صورة، كما لا يختصّ بمصداق دون مصداق(٢).
ـ
إلى الذهن من بين تلك المعاني المرتكزة في الذهن.
وعليه فلا يتحقّق الدور هنا؛ لأنّ العلم الأوّل غير العلم الثاني، ويشترط في الدور توقّف الشيء على نفسه، فصحّة الحمل تتوقّف على العلم الإجمالي بالوضع، والعلم التفصيلي بالوضع يتوقّف على صحّة الحمل، وكذا الكلام بالنسبة إلى صحّة السلب.
١) فيتوقف العلم التفصيلي لغير العالم بالوضع على صحّة حمل اللفظ على المعنى عند العالم بالوضع، وتتوقف صحّة الحمل عند العالم بالوضع على علمه الإجمالي الارتكازي، فلا دور، وكذا الكلام بالنسبة إلى صحّة السلب.
٢) الاطّراد لغة هو الشيوع، والمراد منه هنا شيوع إطلاق اللفظ على أفراد معنى كلّي في جميع الحالات والأمكنة والأزمنة، وهذا الشيوع له حالتان:
الحالة الأولى: صحّة هذا الشيوع في جميع الحالات والأمكنة والأزمنة،