شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - العلامة الثالثة الاطّراد
والصحيح أنّ الاطّراد ليس علامة للحقيقة؛ لأنّ صحّة استعمال اللفظ في معنى بما له من الخصوصيّات مرّة واحدة تستلزم صحّته دائماً، سواء كان حقيقة أم مجازاً(١)، فالاطّراد لا يختصّ بالحقيقة حتّى يكون علامة لها.
ـ
فيُعلم بأنّ هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى، من قبيل شيوع
إطلاق لفظ «الرجل» على «من يتّصف بالذكورة»، فإنّه يطلق على جميع مصاديق «من اتّصف
بالذكورة» كزيد وعمر وخالد وغيرهم وفي جميع الحالات والأمكنة والأزمنة، فيكون هذا
الاطّراد علامة على أنّ لفظ «الرجل» حقيقة في كلّ «من يتّصف بالذكورة».
الحالة الثانية: عدم صحّة هذا الشيوع في جميع الحالات والأمكنة والأزمنة، فيُعلم بأنّ هذا اللفظ مجاز في هذا المعنى، من قبيل إطلاق لفظ «الأسد» على بعض الأفراد المشابهة للأسد، فهو يطلق على زيد الشجاع ولا يطلق على عمر ذات رائحة الفم الكريهة مع وجود الشبه للأسد فيهما؛ إذ كما أنّ من صفات الأسد الشجاعة، فكذلك من صفاته رائحة الفم الكريهة، فهذا اللفظ ليس بشائع في جميع أفراد «مشابه الأسد»، ولازم عدم الاطّراد عدم وجود علاقة وضعيّة بين لفظ الأسد والمعنى الكلّي، أعني: «مشابه الأسد»، فيُعلم أنّ الاستعمال مجازيّ.
١) وتوضيح ذلك ضمن قياس اقتراني حملي:
الصغرى: إثبات الوضع بالاطراد إثبات الأخصّ بالأعمّ؛ لعدم اختصاص الاطّراد بالحقيقة، فهو يجري في المجاز أيضاً، من قبيل إطلاق