شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٦٥ - المبحث الأوّل حقيقة الوضع
المبحث الأوّل
حقيقة الوضع(١)
لاشكّ
أنّ دلالة الألفاظ على معانيها في أيّة لغة كانت ليست ذاتية،
كذاتية دلالة الدخان ـ مثلاً ـ على وجود النار، وإن توهّم ذلك بعضهم(٢)؛
لأنّ
ـ
١) يتضمّن الكلام حول حقيقة الوضع مقامين:
المقام الأوّل: دلالة الألفاظ على معانيها.
المقام الثاني: تعريف الوضع.
وتناول المصنّف ; المقام الأوّل هنا، وأخّر تعريف الوضع إلى المبحث اللاحق، وكان الأنسب ذكره هنا.
٢) الكلام في المقام الأوّل، وهو كيفيّة دلالة الألفاظ على معانيها؟ وقد ذكر المصنّف ; في المقام قولين:
القول الأوّل: وهو المنسوب إلى عبّاد بن سليمان الصَيمُري المعتزلي بأنّ دلالة اللفظ على المعنى دلالة ذاتية، أي: عقليّة محضة، من قبيل دلالة الأثر على المؤثّر، فيدلّ اللفظ بنفسه وبدون وضع واضع على معناه[٦٣]، بحيث يكون اللفظ علّة تامّة لانتقال الذهن إلى المعنى[٦٤]، كما في انتقال الذهن من رؤية
[٦٣] الفصول الغرويّة: ٢٣، قوله: حُكي عن سليمان بن عبّاد..
[٦٤] شروح التلخيص ٤: ١٦، قوله: فإذا تصوّر العقل ذات اللفظ تصوّر معه...