شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٠٢ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
ألا ترى أنّه لا يمكن أن يقع لك أن تنظر في مرآة واحدة إلى صورة تسع المرآة كلّها وتنظر ـ في نفس الوقت ـ إلى صورة أخرى تسعُها أيضاً، إنّ هذا لمحال، وكذلك النظر في اللفظ إلى معنيين، على أن يكون كلّ منهما قد استعمل فيه اللفظ مستقلاً ولم يحكِ إلّا عنه(١).
ـ
الاستحالة العقلية.
تنبيه: يرد النقض السابق على تصوّر كلّ من المعنيين في آن واحد أيضاً، فيقال:
الصغرى: لازم استعمال اللفظ في أكثر من معنى لحاظ المستعمل المعنى في آن واحد مرّتين أو أكثر؛ لتوقّف الاستعمال على تصوّر اللفظ والمعنى؛ فيتحتّم على المستعمل عند إرادة استعمال اللفظ في معنيين أو أكثر بأن يتصوّر المعنيين أو المعاني بالاستقلال، ولازمه أن يلحظ المستعمل المعنيين أو المعاني في ذهنه مرّتين أو أكثر في آن واحد، فيتصوّر معنى الذهب مستقلاً ويتصوّر في نفس الوقت معنى الفضّة مستقلاً.
الكبرى: لحاظ المستعمل المعنى في آن واحد مرّتين أو أكثر في الذهن محال بالضرورة؛ لأنّ الشيء الواحد وفي آن واحد قابل للوجود في الذهن مرّة واحدة لا أكثر، فلا يُعقل لحاظ معنيين مستقلّين في آن واحد.
النتيجة: لازم استعمال اللفظ في أكثر من معنى محال بالضرورة.
١) فشبّه المصنّف ; اللفظ بالمرآة التي لا تسع أن تعكس إلّا صورة شخصٍ واحد، فكذلك اللفظ لا يسعه أن يعكس إلّا معنى واحداً مستقلاً، فحينما