شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٣٥ - هل يتبع القضاء الأداء
نعم، يمكن أن يُفرض ـ وإن كان هذا فرضاً بعيد الوقوع في الشريعة ـ أن يكون دليل التوقيت المنفصل مقيّداً بالتمكّن، كأن يقول في المثال(١) اجعل صومك يوم الجمعة إن تمكّنت، أو كان دليل التوقيت ليس فيه إطلاق يعمّ صورتي التمكّن وعدمه، وصورة التمكّن هي القدر المتيقّن منه(٢)، فإنّه في هذا الفرض يمكن التمسّك بإطلاق دليل الواجب لإثبات وجوب الفعل خارج الوقت؛ لأنّ دليل التوقيت غير صالح لتقييد إطلاق دليل الواجب إلّا في صورة التمكّن، ومع الاضطرار إلى ترك الفعل في الوقت يبقى دليل الواجب على إطلاقه(٣).
في المقام هي حمل المطلق على المقيّد، ومقتضى هذا الحمل أن يكون للمولى مطلوب واحد وهو مراده الجدي [٣٣٨].
النتيجة: شرط دلالة الأمر على وجوب الفعل خارج الوقت منتفٍ على الإطلاق.
١) أي: أن يقول في المثال المتقدّم بعد قوله: صمّ: اجعل صومك...
٢) بأن ينعقد الإجماع ـ مثلاً ـ على اشتراط التمكّن في الدليل المنفصل؛ لأنّ الإجماع دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن، فيقول المولى ـ كما تقدّم ـ صمّ، ثمّ يقول: اجعل صومك يوم الجمعة، وينعقد إجماع الفقهاء حينئذ على اشتراط تمكّن المكلّف من الصوم في ذلك اليوم.
٣) وذلك من قبيل وجود شخصين
أحدهما يتمكّن من صوم يوم الجمعة
[٣٣٨] تنبيه: الكلام فيما لو قامت القرينة المنفصلة قبل عمل المكلّف، وإلّا كان ناسخاً، كما سيأتي.