شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - تمهيد
الأمر ـ كالصلاة مثلاً ـ قيداً له على نحو الجزء أو الشرط(١)، على وجه يكون المأمور به المتعلَّق للأمر هو: الصلاة المأتي بها بقصد القربة بهذا القيد، كقيد الطهارة فيها، إذ يكون المأمور به الصلاة عن طهارة، لا الصلاة المجرّدة عن هذا القيد من حيث هي هي(٢).
١) يكمن الفرق بين الجزء والشرط في شمول المأمور به بالتقيّد والقيد في الجزء، بخلاف الشرط، حيث يشمل المأمور به التقيّد فقط ويكون القيد خارجاً عنه، وسيأتي بيان ذلك في الشرط الشرعي من مقدّمة الواجب إن شاء الله تعالى.
٢) يقع الكلام حول إمكان أن يعتبر الشارع قصد الأمر في متعلّق الأمر في مقام فعليّة الأمر ووصوله إلى المكلّف، فيعتبر الشارع في الصلاة التي وجبت بالفعل على المكلّف ـ مثلاً ـ الإتيان بها من قِبَل المكلّف بقصد هذا الأمر المولوي بأن يقول الشارع: صلّ بقصد امتثال هذا الأمر بالصلاة، أو لا يمكن ذلك، وفي المقام قولان:
القول الأوّل: مختار بعض الأصوليين، وهو إمكان أن يعتبر الشارع قصد الأمر في متعلّق الأمر في مقام فعليّة الأمر وإبلاغه إلى المكلّف، فلا مانع من أمره المكلّف بإتيان الصلاة بقصد امتثال أمرها؛ لعدم المحذور في ذلك.
القول الثاني: مختار الميرزا النائيني ;، وهو عدم إمكان اعتبار الشارع قصد الأمر في متعلّق الأمر في مقام فعليّة الأمر؛ لأنّه محال، وسيأتي بيانه.