شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - تمهيد
ومن قال باستحالة أخذ قيد «قصد القربة» فليس له التمسّك بالإطلاق(١)؛ لأنّ الإطلاق ليس إلّا عبارة عن عدم التقييد فيما من شأنه التقييد؛ لأنّ التقابل بينهما من باب تقابل العدم والملكة «الملكة هي التقييد وعدمها الإطلاق» وإذا استحالت الملكة استحال عدمها بما هو عدم ملكة، لا بما هو عدم مطلق(٢)، وهذا واضح؛ لأنّه إذا كان التقييد مستحيلاً فعدم التقييد في لسان الدليل لا يُستكشف منه إرادة الإطلاق، فإنّ عدم التقييد يجوز أن يكون لاستحالة التقييد ويجوز أن يكون لعدم إرادة التقييد(٣)، ولا طريق لإثبات الثاني بمجرّد عدم ذكر القيد وحده(٤).
ـ
الأمر على الإطلاق وعدم اعتبار قصد القربة، كما هو الحال عند الشكّ في اشتراط سائر القيود من قبيل قيد «الإيمان»، حيث يتمّ جريان أصالة الإطلاق فيه ويحكم بعدم اعتباره.
والحاصل: إنّ مقتضى الأصل اللفظي بناء على هذا القول هو توصّلية الواجب إلّا ما خرج بالدليل.
١) لعدم وجود الإطلاق اللفظيّ في المقام ليتمّ التمسّك به.
٢) لوجود النصّ بعتق الرقبة في المقام مثلاً، فلا يكون هناك عدم مطلق.
٣) قد يكون عدم إرادة التقييد لوجود المانع في ذكره كالتقيّة، أو لوجود مصلحة في عدم ذكره كمصلحة التدرّج في بيان الأحكام.
٤) ويترتّب على هذا القول إهمال صيغة الأمر، فلا تدلّ على الإطلاق أو التقييد، وعليه يكون الإهمال هو حالة ثالثة يمكن فرضها في العدم والملكة.