شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - المبحث الثاني عشر الأصول اللفظيّة
له فاستعمله فيه على سبيل المجاز؟(١) ولذا اشتهر في لسان المحقّقين حتّى جعلوه كقاعدة قولُهم: «إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز»(٢).
ومن هنا نعلم بطلان طريقة العلماء السابقين لإثبات وضع اللفظ بمجرد وجدان استعماله في لسان العرب، كما وقع ذلك لعلم الهدى السيد المرتضى;، فإنّه كان يجري أصالة الحقيقة في الاستعمال، بينما أنّ أصالة الحقيقة إنّما تجري عند الشكّ في المراد لا في الوضع، كما سيأتي.
وأما النحو الثاني: فالمرجع فيه لإثبات مراد المتكلّم الأصول اللفظية، وهذا البحث معقود لأجلها، فينبغي الكلام فيها من جهتين:
أوّلاً: في ذكرها وذكر مواردها.
ثانياً: في حجيّتها ومدرك حجيّتها.
أمّا من الجهة الأولى فنقول: أهمّ الأصول اللفظية ما يأتي:
١ـ
أصالة الحقيقة: وموردها ما إذا شُكّ في إرادة(٣) المعنى
الحقيقي أو المجازي
ـ
١) فإثبات الحقيقة بالاستعمال إثبات الأخصّ بالأعمّ، وإثبات الأخصّ بالأعمّ باطل بالضرورة، فإثبات الحقيقة بالاستعمال باطل بالضرورة.
٢) تعبير المصنّف ; بأنّ «الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز» غير دقيق؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة فيشمل المجاز، لا أنّه أعمّ منهما؛ إذ لا يوجد شيء ثالث في المقام.
٣) أي: إرادة المتكلّم.