شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٦ - موضوع علم الأصول
الصغرى: شرط صحّة القياس تكرار الحدّ الأوسط؛ لأنّ من الشرائط الموجبة لإنتاج القياس الاقتراني هو تكرار الحدّ الأوسط فيه، ولذا لا محصّل من قولك: الذهب عين وكلّ عين تدمع فالذهب يدمع، لتغاير الحد الأوسط فيه.
الكبرى: تكرار الحدّ الأوسط منتف في هذا الدليل؛ لأنّ المراد من الواحد في الصغرى الواحد الكلّي، فالغرض في علم النحو ـ مثلاً ـ هو »حفظ اللسان عن الخطأ«، وهذا الغرض كلّي له أفراد كثيرة، فإنّ علمنا بأحوال الفاعل مثلاً يؤدّي إلى صون اللسان عن الخطأ في الفاعل، وإنّ علمنا بأحوال المفعول به ـ مثلاً ـ يؤدّي إلى صون اللسان عن الخطأ في المفعول به، وهكذا في باقي الموارد.
وأمّا المراد من الواحد في الكبرى، فهو الواحد الشخصي ـ لما ذُكر من الإثباتات في محلّه ـ وهو الأمر الذي لا أجزاء له ولا أفراد ولا حالات، ويختصّ بالباري سبحانه، فهو تعالى عين القدرة وعين العلم وعين الحياة وعين سائر صفاته الذاتية.
النتيجة: شرط صحّة القياس منتف في هذا[٤٥] الدليل[٤٦].
..........................................................................
ـ
[٤٥] قد يرد النقض على هذا الاستدلال بأنّ من شرائط القياس الاقتراني الحملي أيضاً كليّة الكبرى، وإلّا فلا ينتج القياس حكماً كليّاً، ولم يلتزم بهذا الشرط في المقام؛ لإثبات عدم تكرار الحدّ الأوسط في خصوص هذا الاستدلال.
الجواب: يصحّ القول بأنّ هذا القياس لم ينتج حكماً كليّاً لعدم توفّر هذا الشرط فيه، إلّا أنّه يثبت الحكم بخصوص هذا الفرد الذي استدلّ عليه، وهذا هو المطلوب في المقام.
[٤٦] مقالات الأصول ١: ٣٦، قوله: بل بناء على ذلك لا تختصّ الموضوعات بالجامع...، مناهج الوصول ١: ٤٢، قوله: فتحصّل مّما ذكرنا أنّ دعوى كون موضوع كلّ علم...