شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣١٥ - المسألة الثالثة دلالة لفظ «الأمر» على الوجوب
بل منشأ هذا الظهور من جهة حكم العقل بوجوب طاعة الآمر(١)، فإنّ العقل يستقلّ(٢) بلزوم الانبعاث عن بعث المولى والانزجار عن زجره قضاء لحقّ المولويّة والعبوديّة، فبمجرّد بعث المولى يجد العقل أنّه لا بدّ للعبد من الطاعة والانبعاث ما لم يُرخّص في تركه ويأذن في مخالفته(٣).
فليس المدلول للفظ الأمر إلّا الطلب من العالي، ولكن العقل هو الذي يلزم العبد بالانبعاث ويُوجب عليه الطاعة لأمر المولى ما لم يُصرّح المولى بالترخيص ويأذن بالترك.
ـ
الشديد لمجرّد وجود السنخيّة بين الطلب الشديد والوجوب دعوى من دون دليل[٢٥٦].
١) كما هو مختار الميرزا النائيني[٢٥٧].
٢) المقصود من الاستقلال هو أن يحكم العقل بنفسه ومن دون أن يستعين بحكم الشارع.
٣) فيكون حكم العقل بالوجوب متوقّفاً على عدم ورود ترخيص من الشارع بالترك، وأمّا إذا رخّص بالترك فسيحكم العقل حينئذ برجحان الفعل وبحسن الامتثال.
[٢٥٦] وهذا نظير لفظ الضوء الموضوع لمطلق الإضاءة، وهو يشمل الضوء الشديد والضوء الضعيف على حدّ سواء، فادّعاء حصول الانصراف عند إطلاق لفظ الضوء إلى الضوء الشديد دون الضوء الضعيف غير صحيح.
[٢٥٧] أجود التقريرات ١: ٩٥، قوله: إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الصيغة...