شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - الصحيح والأعمّ
الاحتياط أو البراءة(١).
ومن هذا البيان تظهر ثمرة النزاع في المقام الذي نحن فيه، فإنّه في فرض الأمر بالصلاة والشكّ في أنّ السورة ـ مثلاً ـ جزء للصلاة أم لا، إن قلنا: إنّ الصلاة اسم للأعمّ كانت المسألة من باب الصورة الأولى؛ لأنّه بناء على هذا القول يُعلم بصدق عنوان الصلاة على المصداق الفاقد للسورة(٢)، وإنّما الشكّ في اعتبار قيد زائد على المسمّى، فيُتمسّك حينئذ بإطلاق كلام المولى في نفي اعتبار القيد الزائد وهو كون السورة جزءاً من الصلاة(٣) ويجوز الاكتفاء في الامتثال بفاقدها.
وإن
قلنا: إنّ الصلاة اسم للصحيح كانت المسألة من باب الصورة الثانية؛ لأنّه عند الشكّ
في اعتبار السورة يُشكّ في صدق عنوان المأمور به، أعني:
ـ
١) والقاعدة في المثال تقتضي الاحتياط، فيتحتّم على المكلّف التيمّم بالتراب لا غيره؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، كما سيأتي في محلّه إن شاء الله تعالى.
٢) لأنّ الموضوع له للفظ الصلاة بناء على مختار الأعمّي هو معنى كلّي يشمل الصلاة الصحيحة والصلاة الفاسدة على حدّ سواء، وعليه فيُحرز صدق الاسم على الصلاة الفاقدة للسورة؛ لأنّها أحد فردي المعنى الحقيقي.
٣) لوجود شرط التمسّك بأصالة الإطلاق حينئذ، فيحصل التطابق بين عنوان المأمور به وهو «وجوب الصلاة»، مع عنوان المأتي به وهو «الصلاة من دون سورة»، فتكون المسألة بناء على مختار الأعمّي من قبيل: إعتق رقبة.