شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - الصحيح والأعمّ
٢ ـ أن
يشكّ في صدق نفس عنوان المأمور به على ذلك المصداق الخارجي، كما إذا أمر المولى بالتيمّم بالصعيد، ولا ندري أنّ
ما عدا التراب هل يسمّى صعيداً أو لا، فيكون شكّنا في صدق «الصعيد» على غير
التراب، وفي مثله لا يصحّ الرجوع إلى أصالة الإطلاق لإدخال المصداق المشكوك في
عنوان المأمور به(١) ليكتفى به في مقام الامتثال(٢)، بل لا
بدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة، مثل قاعدة
ـ
الحقيقي للرقبة، فيحصل التطابق بين عنوان المأمور به وعنوان المأتي به، وبحصول التطابق يتمّ الامتثال.
١) لأنّ شرط التمسّك بأصالة الإطلاق إحراز صدق عنوان المطلق على الفرد الذي لم يتّصف بالشيء المشكوك، وإحراز صدق عنوان المطلق على الفرد الذي لم يتّصف بالشيء المشكوك منتفٍ في المقام؛ إذ لم يُعلم بأنّ «الصعيد» قد وضع لمطلق وجه الأرض، فلعله موضوع لخصوص التراب، وعليه فلا يمكن التمسّك بأصالة الإطلاق لإدخال الفرد المشكوك، فلا يصحّ التمسّك بإطلاق لفظ «الصعيد» لإدخال «الحصى» تحت عنوانه؛ لأنّه من التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقية لنفس المطلق، وهو غير صحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
٢) لأنّه لم يُحرز التطابق بين عنوان «المأمور به» وعنوان «المأتي به»، فلم يُحرز تحقّق التيمم بالصعيد مع تيمّم المكلّف بغير التراب كالحصى مثلاً؛ للشكّ في صدق عنوان «الصعيد» على الحصى، ومع عدم الإحراز لا يتمّ الامتثال؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.