شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - السابع الفور والتراخي
تصدق على الواجبات تصدق على المستحبّات أيضاً(١)، فتكون المسارعة والمسابقة شاملتين لما هما في المستحبات أيضاً، ومن البديهي عدم وجوب المسارعة فيها، كيف وهي يجوز تركها رأسا؟ وإذا كانتا شاملتين للمستحبات بعمومهما(٢) كان ذلك قرينة على أنّ طلب المسارعة ليس على نحو الإلزام، فلا تبقى لهما دلالة على الفوريّة في عموم الواجبات.
بل لو سلّمنا باختصاصهما في
الواجبات لوجب صرف ظهور صيغة افعل فيها في الوجوب وحملها على الاستحباب نظراً إلى
أنّا نعلم عدم وجوب الفوريّة
في أكثر الواجبات(٣)، فيلزم تخصيص الأكثر بإخراج أكثر الواجبات عن
ـ
١) لأنّ المستحبات أيضاً سبب للمغفرة، فيلزم المسارعة إليها، وهي أيضاً من الخيرات، فيلزم الاستباق إليها.
٢) أمّا المغفرة فهي من المطلق الشمولي فتُفيد الشمول، وأمّا الخيرات فهو جمع محلّى بالألف واللام فيُفيد العموم.
تنبيه: تعبير المصنّف ; بأنّ الآيتين تشملان المستحبات بعمومهما ليس بصحيح؛ لأنّ اصطلاح العموم يختصّ بمبحث العامّ فقط، بخلاف لفظ الشمول حيث يُطلق على العام والمطلق، فاللفظ العامّ يُقال بأنّه دالّ على الشمول، واللفظ المطلق يُقال بأنّه دالّ على الشمول، ولا يُصطلح على اللفظ المطلق بأنّه دالّ على العموم، وسيأتي بيان ذلك في باب العامّ والخاصّ إن شاء الله تعالى.
٣) والتي يصطلح عليها بـ«الواجبات الموسّعة»، حيث قد دلّ الدليل على عدم اشتراط المبادرة إلى فعلها.