منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٦ - المعنى
فأراد ٧ بكلامه ذلك دفع هذه النسبة و اثبات أنه افتراء و بهتان في حقه و ذكر أوّلا ما قاله ابن العاص ثمّ اتبعه بردّه فقال:
(عجباً لابن النّابغة) و إنّما كنى عنه بامّه إذ من عادة العرب النسبة إلى الأمّ إذا كانت مشهورة بالخسّة و الدّنائة يريدون بذلك ذمة و القدح فيه، و قد ينسبونه إليها إذا كانت معروفة بالشّرف يريدون بذلك شرفه و مدحه (يزعم لأهل الشّام) و يقول لهم قصدا للقدح و التّعييب (انّ فيّ) مزاح و (دعابة و اني امرء تلعابة) و كثير الممازحة حتّى أنّي (أعافس) و أصارع (و أمارس) و أعالج فعل من اتّصف بفراغ القلب فاستغرق أوقاته باللّهو و اللّعب، و اللَّه (لقد قال) قولا (باطلا و نطق) عاصيا (آثماً) لأنّه كذب فاذنب و افترى فعصى (أما و شرّ القول الكذب) و الافتراء من حيث العقل و النّقل و الدّين و الدّنيا كما ستطّلع عليه فيما عليك يتلى.
و هذا الملعون قد اتّصف بذلك و بغيره ممّا يوقعه في المهالك و لقد كان جامعا لجملة من الصّفات الخبيثة الشّيطانية و متصفا بجمّة من الرّذايل الخسيسة النّفسانية مضافة إلى ما فيه من فساد الاعتقاد و الكفر و العناد و هي على ما نبّه عليها أمور:
أول (انه ليقول فيكذب) و رذالة هذه الصّفة و قباحته معلومة من حيث العقل و النّقل.
أمّا العقل فلأنّ الوجدان شاهد بأنّ الكذب يوجب اسوداد لوح القلب و يمنعه من انتقاش صور الحقّ و الصّدق فيه و يفسد المنامات و الالهامات، و ربما يكون سببا لخراب البلاد و فساد أمر العباد، جالبا للعداوة و البغضاء، باعثا على سفك الدّماء و لذلك اتفق العقلاء من المليّين و غيرهم على قبحه، و قالت المعتزلة: قبحه معلوم بالضرورة.
و أمّا النّقل فقد قال سبحانه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و قال في صفة المؤمنين: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً.